حيدر حب الله
222
حجية الحديث
الواضحة المخالفة للقرآن ، بل كان هذا منهم نادراً ؛ لوضوح انكشاف أمرهم بذلك وفساد حالهم ، فلابدّ أن يكون المراد هو المخالفة حتى بنحو العموم والخصوص المطلق فتشمل الأخبار المخصّصة والمقيدة للكتاب الكريم . ثمّ أجاب الخوئي عن هذا الإشكال بأنّ الوضاعين ما كانوا ينسبون الروايات لهم ، بل كانوا يدسّونها في كتب الثقات من أصحاب الأئمة عليهم السلام ، كما ورد في قصّة المغيرة بن سعيد ، فينطلي على الآخرين أمرها حينئذ « 1 » . وهذا الجواب من السيد الخوئي على الإيراد محلّ نظر ؛ فإنّ وضعها في كتب الثقات لا يغيّر من المشكل شيئاً عظيماً إذا كان أمرها واضح الفساد ؛ لأنّ الوضّاع لا يريد فقط عدم انكشاف أمره هو بنحوٍ شخصي ، بل يريد تمرير رواياته ، فإذا كانت واضحة الفساد لم يسعفه وضعها في شيء ، إذا لم يتضرّر الثقة نفسه الذي دُسّت هذه الروايات في كتابه أيضاً . كما أنّه من غير المعلوم أنّ طريقة الدسّ كانت طريقتهم الوحيدة ، بل المعروف عند المشتغلين في مجال الحديث والوضع وتاريخهما أنّ الوضّاعين كانوا ينقلون بأنفسهم أيضاً كما يظهر بمراجعة أحوالهم ، وأنّ هناك كتباً وصلت منهم وباسمهم ، ولو كانت طريقة الدسّ هذه هي الطريقة الوحيدة التي كانوا يستعملونها فإذا وقعوا في السند بحيث سلّموا هم الكتب إلى غيرهم فالأمر تعبير آخر عن رواياتهم للأحاديث الموجودة في هذه الكتب ، وأمّا إذا لم يقعوا في السند فكيف ظهرت أسماؤهم في الموروث الإسلامي الحديثي وبكثرة لو انحصر عملهم بالدسّ ؟ ! وعليه ، فليس هذا جواباً دقيقاً على هذا الإيراد ، بل الأصحّ في الجواب أنّه ليس كلّ مخالفة بنحو التباين مما يلزم ظهوره ، فمن يقول بأنّ روايات الولاية التكوينية مخالفة للقرآن مخالفةً تامة ، ليس من الضروري أن يرى غيره هذه المخالفة بوضوح ، لا سيما مع
--> ( 1 ) الخوئي ، مصباح الأصول 2 : 150 ؛ وانظر : النائيني ، فوائد الأصول 3 : 163 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 435 .